المقريزي
452
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
وأما الملكية فلهم بالقاهرة كنيسة ماري نقولا بالبندقانيين ، وبمصر كنيسة غبريال الملاك بخط قصر الشمع ، وبها قلاية لبطركهم ، وكنيسة السيدة بقصر الشمع أيضا ، وكنيسة الملاك ميخائيل بجوار بربارة بمصر ، وكنيسة مار يوحنا بخط دير الطين ، واللّه أعلم . وهذا أخر الجزء الثاني وبتمامه تم الكتاب والحمد للّه وحده وصلّى اللّه على من لا نبيّ بعده وسلّم ورضي اللّه عن أصحاب رسول اللّه أجمعين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، ولا عدوان إلّا على الظالمين . قول المستعين بربه القويّ ، محمد ابن المرحوم الشيخ عبد الرحمن قطة العدوي ، مصحح دار الطباعة المصرية ، بلغه اللّه من الخير كلّ أمنية : إن من جملة المحاسن الممدوحة بكلّ لسان ، وأحاسن الآثار الغنيّ فضلها عن البيان ، التي ظهرت في أيام صاحب العز والإقبال ، من طبع على المرحمة والعدالة في الأقوال والأفعال ، واختص بحسن التبصر وسداد النظر ، ورعاية المصالح العامّة لأهل البدو والحضر ، ووهب من صفات الكمال وكمال الصفات ، ما تقصر دون تعداده العبارات والإشارات ، من هو الفرقد الثاني ، في أفق الصدارة العثمانيّ ، عزيز الديار المصرية ، ذي المناقب الفاخرة السنية ، حضرة أفندينا الحاج عباس باشا ، لا زال بصولة عدله جيش المظالم يتلاشى ، ولا برح قرير العين بأنجاله ، محفوظ الجناب نافذ القول في حاله واستقباله ، ولا فتيء لواء عزه منشورا ، ولا انفك سعيه مشكورا ، طبع كتاب الخطط للعلامة المقريزيّ الشهير ، المجمع على فضله وعموم نفعه بلا نكير ، كيف لا وقد جمع من تخطيط الحكومة المصرية ، وما يتعلق بها من الموادّ الجغرافية والتاريخية ، وذكر أصناف أهلها وولاتها ، وما عرض لها من تقلبات الأزمان وتغيراتها ، وما تضمنته من الأخلاق والعوائد ، الصحيح منها والفاسد ، وما توارد عليها من الدول والحكومات ، واختلاف الملل والديانات ، وغير ذلك من الفوائد ، وصحيح الأدلة والشواهد ، وعجائب الأخبار ، وغرائب الآثار ، ما يغني الحاذق اللبيب ، ويكفي الماهر الأريب ، ويعتبر به المعتبرون ، ويتفكه به المتآمرون ، بل هو النديم الذي لا يمل ، والأنيس الذي في استصحابه تهون الكرائم وتبذل ، بيد أنه يتحفك من تاريخ مصر بأظرف تحفه ، ويمنحك من طريف جغرافيتها وتليدها ألطف طرقه ، ويسكنك من قصور أنبائها على غرفه ، وينشقك من زهر روض أخبارها شميمه وعرفه ، غير أنه لما كان فنّ التاريخ مع جليل نفعه ، وجزيل فائدته عند أرباب المعارف وعظيم وقعه ، قد رميت سوقه في هذه الأزمان بالكساد ، وتقاصرت عنه الهمم من كل حاضر وباد ، كان هذا الكتاب مما خيمت عليه عناكب النسيان ، وعزت نسخه في ديارنا حتى كاد لا يعثر بها إنسان ، فإنها فيها قليلة محصورة ، متروكة الاستعمال مهجورة ، فكانت مع قلتها عارية عن صحتها ، فكم فيها من تحريف فاحش وسقط متفاحش ، وغلط مخل ، وخطا مضجر وممل ، ويفضي بالقاري إلى الملل ، ويعوّضه